شعار حملة الحكومة الإعلانية ضد الفساد – لقطة من الإعلان عبر موقع يوتيوب
“أهلا يا حبيبي اتفضل، إزّي بابا”.. بعدها تحدث في الهاتف قائلا “سعادة الباشا ليا عند معاليك طلب صغير عندي. واحد حبيبي عاوز أشغله مع معاليك في المصلحة، الباشا بس كده بسيطة” هذا مضمون أحد الإعلانات الحكومية المكافحة “للوساطة” والتي بدأ بثها في عدد من القنوات التلفزيونية مع بداية شهر رمضان، ضمن حملة إعلانية لتوعية موظفي الحكومة بعدم جواز استغلال مناصبهم في تسهيل الإجراءات بشكل غير قانوني.
اشتملت الحملة الإعلانية الخاصة بمكافحة الفساد على 4 إعلانات، هي التوعية من عملية الوساطة في الحصول على وظيفة، والتوعية من البيروقراطية داخل المصالح الحكومية، والأيادي المرتعشة، والتوعية من الرشوة في الجمارك.
ويقول مكافحون للفساد إن الحملات الإعلانية التي تنفذها الحكومة للقضاء على الفساد لن تجدي نفعا “وتكلفة على الفاضي” كونها لم تكن ضمن برنامج أو خطة متكاملة للقضاء على الفساد.
ويضيف المكافحون أن تشديد الرقابة وتسهيل الإجراءات لحصول المواطنين على خدماتهم الحكومية مع تطوير نظام العمل بجانب الحملات الإعلانية يقضى على الفساد.
ويشير تقرير سنوي لمنظمة الشفافية الدولية -صدر في يناير الماضي- إن ##مصر تحتل المركز 88 من 168 دولة في مكافحة الفساد. كما ذكر تقرير شهري -صدر في مايو الماضي عن نفس المنظمة- أن ##مصر تعد من بين ثماني دول تزايد فيهم الفساد خلال العام الماضي.
ويقول صفوت العالم -أستاذ الإعلان بكلية الإعلام جامعة القاهرة- إن الحملات الإعلانية التي تبثها الحكومة عبر عدد من الفضائيات لمكافحة الفساد “هيّ الفساد بعينه”.
ويضيف العالم، لأصوات مصرية، أن حملة الإعلانات الخاصة بمكافحة الفساد لا تقوم بتوصيل الغرض من الإعلان إلى الجمهور، خاصة وأن الحملة تسعى للحث على معالجة وتصحيح فساد قائم من الممكن أن تقوم بتصحيحه جهات رقابية بشكل أفضل من الإعلان وبسرعة.
وشدد العالم على أن جهات الدولة لديها دور رقابي من شأنه القضاء على الفساد، وعند تطبيق منظومة متكاملة للقضاء على الفساد يمكن الاستعانة بحملات إعلانية.
ويقول ياسر حسان -الشريك التنفيذي لإحدى شركات الإعلانات- إنه يتم حساب سعر الدقيقة أو الثانية في الإعلان بحسب طلب المعلن، فتكون هناك خريطة أسعار وقنوات يتم عرضها على المعلن قبل البدء في التنفيذ.
ويضيف حسان، لأصوات مصرية، أن خريطة الأسعار والقنوات يتم تحديثها كل فترة، فعلى سبيل المثال يختلف سعر الإعلان من قناة إلى أخرى ووقت بث الإعلان من برنامج إلى آخر، مشيرا إلى ارتفاع سعر دقيقة الإعلان خلال شهر رمضان مقارنة بباقي شهور السنة.
ويوضح حسان أن سعر الدقيقة من الممكن أن يتراوح ما بين 5 آلاف و50 ألف جنيه “يتحكم في ذلك نسب المشاهدة على القنوات والبرامج، وربما يزيد المبلغ بحسب ما يتطلبه الإعلان والمعلن نفسه”.
ويقول الدكتور أحمد صقر -ممثل منظمة الشفافية الدولية بمصر- إن الحملات الإعلانية التي تبثها الحكومة بعدد من الفضائيات لمكافحة الفساد أو سوء استخدام السلطة لدى الموظف العام “لن يكون لها مردود قوي بالتأثير في من يفسدون لمراجعة ضمائرهم”.
ويضيف صقر، لأصوات مصرية، أن “هناك ثغرات رقابية تسمح بسوء استخدام السلطة والتربح منها، وإن لم تسد تلك الثغرات يبقى الوضع على ما هو عليه من فساد وتربح وبيروقراطية”.
وتابع أن تلك الثغرات تؤدي إلى تشعب الفساد، والبيروقراطية تؤدي إلى تعطيل مصالح المواطن ما يضطره إلى دفع رشوة للموظف المختص لتسهيل وسرعة إنهاء الإجراءات، علاوة على عدم تفعيل الرقابة على المؤسسات الحكومية بشكل جاد وحاسم.
وأوضح صقر أن الحملة الإعلانية التي شنتها الحكومة خلال شهر رمضان لمناهضة الفساد ما هي إلا خسارة أموال دون مردود علاوة على أنها  تكون مرضيه للجانب الحكومي الذى تولى عمل الحملة ما تجعله مقتنعا طول الوقت بأنه بذلك يقضى على الفساد.
وأكد صقر على أن الحملات الإعلانية المناهضة للفساد يكون لها دور ومردود فعلي كبير إذا كانت ضمن منظومة متكاملة هدفها القضاء على الفساد والمفسدين.
ويضيف أن المنظومة الكاملة للقضاء على الفساد لا بد أن تتضمن تحسين أجور الموظفين، وتبسيط الإجراءات لحصول المواطن على الخدمة بكل سهولة دون الحاجة لدفع رشى، وتفعيل المساءلة القانونية، والتوازن بين السلطة والمسؤولية.
ويقول محمود رضوان -مؤسس حركة محامون ضد الفساد- إنه لا يمكن القضاء ومكافحة الفساد بحملات توعية، ويستوجب القضاء على الفساد شن حملات مراقبة من وقت إلى آخر.
ويضيف رضوان، لأصوات مصرية، أنه لا بد من تطبيق نص المادة (103) من قان العقوبات والخاصة بمكافحة الفساد والتي تنص على أن “كل موظف عمومي طالب لنفسه أو لغيره أو قبل أو أخذ وعد أوعطية لأداء عمل من أعمال وظيفته، يعد مرتشيا ويعاقب بالسجن المؤبد أو بغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تزيد عن ما أعطى أو وعد به”.
وتابع رضوان أن الحملات الإعلانية التي تقوم الحكومة بتنفيذها لمكافحة الفساد لن تجدي نفعا، ويجب على الحكومة مراقبة سير العمل وتذليل العقبات أمام المواطن الذي يدفع الرشوة لتسهيل الخدمة أو الحصول على وظيفة.
ويضيف أنه في حال تسهيل الحكومة حصول المواطن على الخدمات الحكومية بشكل سريع وجيد فلن يدفع المواطن رشى للموظف، ما يؤدي إلى القضاء على الفساد إلى جانب تطبيق الرقابة الصارمة.http://goo.gl/B3t1PP

أضف الرد !

Your email address will not be published.